العلامة الحلي

212

نهاية الوصول الى علم الأصول

وإذا وضع اللفظ للكليّ ، حصل الغرض من الوضع لكلّ معنى ، من غير لزوم اشتراك . سلّمنا ، لكنّ الألفاظ المتناهية إذا دلّ كلّ واحد منها على معان متناهية ، لم تكن الألفاظ المتناهية دالّة على معان غير متناهية ، فإنّ تضعيف المتناهي مرّات متناهية ، يكون متناهيا . وإن دلّت هي أو بعضها على معان غير متناهية ، كان [ القول به ] مكابرة . وعن الثاني : بالمنع من الحاجة إلى الألفاظ العامّة في اللغات . سلّمناه لكن لا نسلّم كون وجود كلّ ماهيّة ، نفس حقيقتها ، فإنّه قد ظهر في علم الكلام ، أنّ الوجود معنى واحد مشترك بين الموجودات . سلّمنا ، لكن جاز اشتراك الموجودات كلّها في معنى واحد غير الوجود ، وهو المسمّى بتلك اللفظة العامّة . واحتجّ القائلون بالامتناع بأنّه مخلّ بالمقصود ، فلا يكون موضوعا . بيان الأول : أنّ القصد من الوضع إعلام الغير ما في ضمير المتكلّم ، وهو إنّما يحصل لو كان اللّفظ الواحد ، له معنى واحد ، فإنّ مع تعدّد المعاني لا يفهم المخاطب قصد المتكلّم ، فتختلّ فائدة الوضع . والجواب ما قدّمناه أوّلا ، من أنّ الغرض كما يتعلّق بالإعلام التفصيليّ ، كذا يتعلّق بالإعلام الإجماليّ ، ثمّ لو قصد التفصيل ، أمكن المصير إليه بضمّ القرينة . سلّمنا ، لكن يحصل الإعلام الناقص ، ونقصه لا يوجب عدمه ، كأسماء الأجناس ، فإنّها غير دالّة على أحوال مسمّياتها .